💎أشراقات روحــااانـيـه وَ هـمـسـااات إيـمـانـيــه 💎 (الكاتـب : أم أسامة - )           »          〰〰 مجالس المتدبرين 〰〰 (الكاتـب : ضحى السبيعي - )           »          جدول إختبارات الحمل للمستويين الثاني والرابع لعام 1431-1432 (الكاتـب : عائشة الداري - آخر مشاركة : ثريا ابو سمره - )           »          طالبات المستوى الأول .... عالي الهمة لايرضى بالدون ولا يرضيه إلا معالي الأمور... (الكاتـب : ريم العلي - )           »          طالبات المستوى الثالث ..... عالي الهمة لايرضى بالدون ولا يرضيه إلا معالي الأمور (الكاتـب : ريم العلي - )           »          مع الله ~ (الكاتـب : ضحى السبيعي - )           »          تصميم(لا يقلقك أمر الدنيا) (الكاتـب : آلاء توفيق - )           »          أشعة لا إله إلا الله في قلبك____________ (الكاتـب : آلاء توفيق - آخر مشاركة : ملحمة - )           »          عزاء للأستاذة جوهرة (الكاتـب : وفاء صديق - آخر مشاركة : آلاء توفيق - )           »          كل يوم إشراقة (الكاتـب : آلاء توفيق - )

منتديات ملتقى النخب > النادي العلمي > ملتقى بيّنات من الهدى > مقدمات في قواعد التفسير

ملتقى بيّنات من الهدى ملتقى عن القرءان الكريم وعلومه يتابعه الشيخ الدكتور/ محمد الخضيري - وفقه الله -


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21 Mar 2008, 02:33 AM   #1
حواء آل جدة
المشرفة العامة
 
الصورة الرمزية حواء آل جدة
افتراضي مقدمات في قواعد التفسير


بسم الله الرحمن الرحيم

المجلس الثاني:
الثلاثاء 10/8/ 1429هـ

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد،
وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين، أما بعد:

مقدمات مهمة:

المبادئ العشرة للعلوم:

إن مبادئ كل علم عشرة = الحد والموضوع ثم الثمرة
ونسبةٌ وفضلهُ والواضعُ = والاسمُ لاستمدادُ الشارعِ
مسائلٌ والبعضُ بالبعض اكتفى = ومن درى الجميعَ حاز الشرفا





لما تشعبت العلوم وتناثرت تفاصيلها وجزئياتها، بحيث أصبح من الصعوبة بمكان، الإحاطة بجزئيات فن واحد من فنون العلم فضلاً عن الإحاطة بجزئيات الفنون المختلفة، عمد العلماء إلى استقراء وإبراز الأصول الجامعة والقضايا الكلية التي ترجع إليها تلك الجزئيات تيسيرًا للعلم، وإعانة على حفظ ما تناثر من جزئياته، مع اختصار لكثير من الجهد والوقت، إضافة إلى تربية ملكة الفهم، وضبطه بضوابط تحجزه عن الخطأ.
إذن هذه هي التي تجعل معرفة القواعد عمومًا وقواعد التفسير خصوصًا أمرًا مهمًّا.


قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى - : "لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية ترد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل،- حتى لا يفرق بين مسألتين متماثلتين بسبب أنه لا يملك القاعدة التي تجمع ما تفرق - ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات وجهل وظلم في الكليات فيتولد فساد عظيم"
مجموع الفتاوى ( 19/203 )


ويقول الزركشي – رحمه الله تعالى – في المنثور في القواعد: " أما بعد: فإن ضبط الأمور المنتشرة المتعددة في القوانين المتحدة. هو أوعى لحفظها، وأدعى لضبطها، وهي إحدى حكـم العدد التي وضـع لأجـلها، والحكيم إذا أراد التعليم لا بد أن يجمع بين بيانين: إجمالي تتشوَّف إليه النفس، وتفصيلي تسكن إليه"
( 1 / 65 – 66 )


قوله: " وهي إحدى حكـم العدد التي وضـع لأجـلها " عندما يقال لك كم تفاحة اشتريت؟ فتقول: تفاحة وتفاحة وتفاحة وتفاحة وتفاحة وتفاحة وتفاحة.
هذا كلام طويل ومؤذي. ولو كانت الأعداد كبيرة، لضاعت علينا الأوقات ونحن نعدد.
ألا يمكن اختصار ذلك بقولك: اشتريت سبع تفاحات؟
كلمة سبع، جمعت لنا هذا المنثور المتعدد.

" والحكيم إذا أراد التعليم لا بد أن يجمع بين بيانين: إجمالي تتشوَّف إليه النفس، وتفصيلي تسكن إليه"
الإجمالي يعني القاعدة العظيمة التي تتشوف النفوس إليها، وتستطيع حفظها وضبطها، وتتشوف لما تتضمنه من مسائل وفروع.

" وتفصيلي تسكن إليه " لما نفصل في هذه القاعدة ونذكر نماذجها وأمثلتها فإن النفس تسكن وتطمئن إلى ذلك.

وهذا في القرءان كثير، مثل:
( الْحَاقَّةُ{1} مَا الْحَاقَّةُ{2} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ{3} كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ{4} فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ{5} وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ{6} )

جمع ثمود وعاد ------> إجمال تشوفت النفوس له.. ثم فصّل.
وبعد هذا يمكن أن يقال إن قواعد التفسير تتبين أهميتها مما مضى من الكلام على أهمية القواعد عموما .
هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن أهميتها تعرف في معرفة أهمية موضوعها وهو القرءان الكريم؛ إذ هو أصل العلوم وفيه خير العاجل والآجل .
فإذا فهمه العبد فهمًا صحيحًا حاز علمًا عظيمًا لا يدانيه علم البتة .
ولذا كان الرجل إذاحفظ سورة البقرة وآل عمران يعظم في أعين الصحابة قال أنس – رضي الله عنه - : وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا. يعني عَظُم.


الحاصل أن من عرف قواعد التفسير انفتح له من المعاني القرءانية ما يجل عن الوصف وصار بيده آلة يتمكن بواسطتها من الاستنباط والفهم مع ملكة ظاهرة تصيره ذا ذوق واختيار في الأقوال المختلفة في التفسير فيقوى على الفهم والاستنباط والترجيح .


فمن عرف قواعد التفسير حصلت له ثلاثة أمور:

1- تنفتح له معاني قرءانية كثيرة جدًّا.
2- يصير بيده آلة يتمكن بها من الاستنباط والفهم.
3- يصبح عنده ملكة تجعله يحسن اختيار الأقوال المختلفة، حتى ماكان مختلفًا اختلاف تنوّع.

مثـــــــال:

قوله تعالى:
(وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ{1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ{2} النَّجْمُ الثَّاقِبُ{3} إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ{4} فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ{5} خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ{6} يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ{7} إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ{8} ) الطارق

القاعدة تقول: الضمير يعود إلى أقرب مذكور.
فمن المفسرين من قال: ( إنه ) أي الله – سبحانه وتعالى – ( على رجعه ) أي الماء الدافق، ( لقادر). أي على رجع الماء الدافق في صلب الإنسان بعدما خرج منه، وهو قول صحيح في أول النظر، وهو صحيح من حيث المعنى.
ومنهم من قال: ( إنه ) أي الله – سبحانه وتعالى – ( على رجعه ) أي الإنسان، ( لقادر). أي على بعثه بعد موته قادر سبحانه.

كلا المعنيين صحيحان في الأصل وفي المعنى، لكن أي المعنيين أولى؟
الأصوب والله أعلم، هو المعنى الثاني، أي على رجع الإنسان للبعث بعد موته لسببين:
1- أن هذا ما يتفق مع السياق.
2- لأن القرءان عادة ما يذكر قضية البعث بعد الموت، وهي القضية التي كذب بها المشركون، وهم لا ينكرون قدرة الله – عز وجل – على رجع الماء الدافق. فجعل المعنى في تقرير ما عني القرءان بتقريره أولى مما جاء في تقرير أمر ليس محل إنكار.


مثـــــــال آخر:

في قوله تعالى:
( إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ{22} عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ{23} تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ{24} يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ{25} خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ{26} ) المطففين

معنى ( مختوم ) وردت فيه ثلاث معان:
1- ممزوج بالمسك.
2- مطبوع عليه ومختوم بالمسك.
3- خاتمته وآخره المسك.

وهذه الأقوال قد نقول إنها من باب اختلاف التنوّع.
فما هو الأولى بالآية؟
لو تأملنا الأقوال، فالقول بأنه مطبوع ومختوم عليه ومغلف عليه صحيح من حيث اللغة - وكذلك باقي الأقوال - ، ولكن هذا القول بالنظر إلى الواقع هو غير صحيح، لأن أهل الجنة يشربون من الأنهار مباشرة، وليس من معلبّات أو مغلّفات.
والقول ختامه مسك، أي خلطه ومزاجه المسك ليس صحيحًا أيضًا، لأنه جاء في الآيات ما يدل على ما يمزج به ذاك الرحيق وذلك في قوله تعالى: (وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ{27} ) فلما ذكر المزاج هنا دلّ ذلك على أن ختامه ليس بمعنى خلطه أو مزجه.

القول الثالث نهايته وآخره المسك، هذا هو الذي يظهر بأنه الصحيح لما يلي:
1- كلمة ختام الأشهر أن تكون بمعنى الخاتمة والنهاية.
2- لأنه كما مرّ بعض المعاني منتفي.
3- ليخالف بذلك أشربة الدنيا، لأن أشربة الدنيا في العادة آخرها أسوأ ما فيها، وفيها ما يسمى الثفل أو الحثل مما يتعفف الإنسان ويتنزه عن شربه، أما في الجنة فإنه إن شرب ووصل للنهاية ازداد حبه لذلك المشروب الذي تفوح عليه من رائحة المسك، نسأل الله - تعالى – ألا يحرمنا فضله.

إذن هذه فائدة دراسة قواعد التفسير، فنحن رجحنا بين الأقوال بالنظر إلى:
- السياق
- المعنى
- الحقيقة



ثانيا : موضوع قواعد التفسير
موضوع هذا العلم هو القرءان الكريم وإذا أردنا تحري الدقة فإننا نقول موضوعه تفسير القرءان .



ثالثا : غايته .
فهم معاني القرءان كي تُمتثل فيحصل الفوز في الدارين. وليس لتحصيل بعض الفوائد والمكاسب، وإنما الامتثال.



رابعا : بيان شرفه .
يمكن أن نلخص هذه القضية في ثلاثة أوجه:

1- من جهة الموضوع، إذ موضوعه كلام الله تعالى الذي هو أجلّ الكتب وأعظمها وأشرفها، والعلماء يقولون: شرف العلم بشرف المعلوم.
2- من جهة مقصوده وغايته وهي الاعتصام بحبله للوصول إلى السعادتين .
3- من جهة عظم الحاجة إليه إذ إن كل فلاح ديني أو دنيوي مفتقر إلى العلوم الشرعية وهي متوقفة على العلم بكتاب الله تعالى إذ هو أصلها .


خامسا : فائدته .

1- تحصيل المقدرة على استنباط معاني القرءان وفهمه على الوجه الصحيح.
2- ضبط التفسير بقواعده الصحيحة.



سادسا : ميزة القواعد:

تتميز القواعد بأمور وهي:
1- الإيجاز في الصياغة.
مثلاً: التأسيس أولى من التأكيد، العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، التابع تابع.. عبارات موجزة
2- عموم المعنى، فمعانيها عامة تشمل أبوابًا ومسائل كثيرة.
3- سعة الاستيعاب إضافة إلى جزالة اللفظ وقوته.فالعبارة قوية متينة مدروسة دراسة جيدة من علماء كبار أفنوا أعمارهم في القواعد وضبطها.



سابعا : استمداد قواعد التفسير .

من خلال التتبع والاستقراء نجد أن قواعد التفسير مستمدة مما يأتي :

1- القرءان الكريم. وذلك عن طريق استقراء بعض القضايا فيه. فمثلاً: كل ( أليم ) في القرءان فهو بمعنى مؤلم أو موجع. وكل ( كلاّ ) في القرءان بعد أمر منكر فهو للردع، وكل ( كلاّ ) لم يأتي بعدها أمر منكر فهي بمعنى حقًّا.


2- السنة النبوية.


3- بعض ما أثر عن الصحابة رضي الله عنهم في الكلام على التفسير، بحيث إنه يمكن أن نعرف منه بعض الأصول التي يسيرون عليها في استنباط المعاني .


4- أصول الفقه لأن حقيقتها استقراء كليات الأدلة حتى تكون عند المجتهد نصب عينه وعند الطالب سهلة الملتمس. وقد حثّ شيخنا الكريم – وفقه الله – على الاهتمام بهذا العلم لأنه يؤصل علوم الشريعة، ويضبطها ويعصمنا بإذن الله من الزلل، ويعطينا القدرة على المحاجة والمدافعة عن الحق الذي نعتقده بطريقة مؤصلة.

5- اللغة والبيان والنحو والتصريف، لأن علوم اللسان هادية للصواب في الكتاب والسنة فحقيقتها إذًا أنها فقه التعبد بالألفاظ الشرعية الدالة على معانيها كيف تؤخذ وتؤدى .


6- كتب علوم القرءان ومقدمات بعض كتب التفسير، مثل الرهان والإتقان، ومقدمات بعض كتب التفسير كالتحرير والتنوير، ومقدمة كتاب التسهيل لابن جُزي الكلبي، حيث ذُكرت فيها جملة من قواعد التفسير.

تنبيهان :

الأول: لم نذكر علم التوحيد لأنه راجع إلى الكتاب والسنة . وإلا فهو ضروري, لأن حاصله تقرير لأدلة القرءان والسنة أو ما ينشأ عنها في التوحيد وما يتعلق به .

الثاني : لم نذكر كتب التفسير مع أنها مشحونة بالقواعد بسبب أن وجود القواعد فيها إنما هو عبارة عن تطبيقات للقواعد , وليس المقصود من ذكرها تقريرها. كما هو الحال في الفقه مثلا , فإن كتبه مشحونة بالقواعد الأصولية ومع ذلك لا تعتبر كتب الفقه مادة يستمد منها قواعد الأصول .
ويرى شيخنا الدكتور محمد الخضيري - وفقه الله – أن هذا الكلام صحيح في كتب التفسير المتأخرة. أما كتاب ككتاب ابن جرير الطبري فقد أفدنا الكثير من القواعد واستنبطناها من كلام ابن جرير إمام المفسرين – رحمه الله -



.




 

حواء آل جدة غير متواجد حالياً  

رد مع اقتباس
قديم 21 Mar 2008, 02:52 AM   #2
حواء آل جدة
المشرفة العامة
 
الصورة الرمزية حواء آل جدة
افتراضي


ثامنا : نشأة قواعد التفسير .

الحديث عن نشأة قواعد التفسير يكون من وجهين:

الأول : من جهة كونها مفرقة ومتناثرة في مصادرها التي تستمد منها. فالكلام فيها هو الكلام عن نشأة بعض العلوم وتطورها كأصول الفقه وعلوم القرءان وعلوم اللغة ... وهذا بالطبع ليس هو المقصود منها .

الوجه الثاني : نشأتها كفن مستقل مدون ( حسب المصطلح الخاص به ) وهذا بعد التتبع لم أقف فيه على القدر الذي يتناسب مع ماله من أهمية , وإنما وقفت في بعض الفهارس على ثلاثة كتب معنونة بـ " قواعد التفسير " أو ما يقارب هذه العبارة . ويذكر شيخنا - وفقه الله – أن مؤلفات هذا العلم كانت متناثرة وقليلة جدًّا، ولكن في الأزمنة المعاصرة كثرت عناية الناس به
كما توجد بعض الكتب المعاصرة ذات العناوين المشابهة أو المطابقة – ظاهرا – للموضوع بغض النظر عن مضمونها .


الحاصل أن هذا الفن لم يتوفر لدينا مؤلفات مستقلة به فلا يمكن أن نفصل الحديث عن نشأته.
لكن يمكن أن نقول إن بواكيير هذا العلم قد ظهرت في العهد النبوي على يد أفضل الخلق عليه السلام ثم على يد أئمة التفسير من بعد النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين فكانت نشأة قواعد التفسير مواكبة لنشأة علم التفسير إلا أنها كانت متفرقة ومنثورة ضمن كتب التفسير ثم ازدادت بازدياد كتب التفسير .


*في القرن الثاني الهجري دخلت قواعد التفسير طورًا جديدًا إذ ظهرت جملة منها مدونة في أول كتاب ظهر في أصول الفقه وهو " الرسالة للإمام الشافعي " رحمه الله وكذا كتاب " أحكام القرءان " له أيضا.

*وفي القرن الثالث والرابع اتسع نطاق التدوين لقواعد التفسير في كتب التفسير والأصول واللغة كـ " تأويل مشكل القرءان " لا بن قتيبة وكتاب " جامع البيان " للإمام الطبري "وأحكام القرءان" للطحاوي "وأحكام القرءان" للجصاص "الصاحبي" لابن فارس.

*في القرنين الخامس والسادس ظهرت مؤلفات كثيرة في التفسير وأصول الفقه واللغة أمثال "الإحكام" لابن حزم "والبرهان" للجويني "وأصول الفقه "للسرخسي والمستصفى للغزالي والمحرر الوجيز لابن عطية وفنون الأفنان لابن الجوزي وغيرها .

*وهكذا ظلت قواعد التفسير مبثوثة في بطون الكتب في القرون الخمسة اللاحقة ما بين كتب التفسير وأصوله وقواعد الفقه وأصوله.

*وفي القرن الرابع عشر هجري وقفنا على تدوين مستقل في قواعد التفسير وهو كتاب القواعد الحسان لتفسير القرءان للعلامة عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله .


تاسعا : التأليف في قواعد التفسير.

( قواعد التفسير ) تأليف أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم الخضر بن محمد ابن الخضر بن علي بن عبد الله المعروف بابن تيمية الحراني الملقب بـ فخر الدين بن الخطيب الواعظ الفقيه الحنبلي ولد في حران سنة 542هـ وتوفي بها سنة 621هـ وهذا الكتاب لم يصل إلينا وإنما ذكره صاحب كشف الظنون بالعنوان المشار إليه .

( المنهج القويم في قواعد تتعلق بالقرءان الكريم) تأليف شمس الدين ابن الصائغ محمد بن عبد الرحمن الحنفي توفي عام 777هـ وقد ذكر صاحب كشف الظنون ولم يذكر شيئا من المعلومات عنه فالله أعلم .


( قواعد التفسير لابن الوزير) " مخطوط " هكذا ذكر في فهرس التيمورية وابن الوزير المشار إليه هنا هو محمد بن إبراهيم الوزير اليماني توفي عام 840 هـ رحمه الله تعالى وبعد تطلب الكتاب وقفت عليه فإذا هو فصل من كتاب " إيثار الحق على الخلق " للمؤلف نفسه مطبوع وهو الفصل الواقع ما بين ص 156 : 167 بعنوان فصل في الإرشاد إلى طريق المعرفة لصحيح التفسير وقد تحدث فيه المؤلف عن طرق التفسير ومراتبه وأنواعه وبهذا لا يعتبر الكتاب من المؤلفات في قواعد التفسير حسب الاصطلاح الخاص .
التيسير في قواعد علم التفسير تأليف محمد بن سليمان الكافيجي توفي 879 هـ وهو كتاب في علوم القرءان .


( القواعد الحسان لتفسير القرءان ) تأليف الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي توفي سنة 1376 هـ وقد طبع الكتاب طبعات عدة وذكر فيه المؤلف رحمه الله 71 قاعدة مع ذكر أمثلتها وبعد دراسة القواعد التي ذكرها المؤلف رحمه الله وجدتها على أنواع:

• فمنها قواعد في التفسير حقيقة وتقارب العشرين قاعدة.
• ومنها ما يصلح أن يسمى قواعد قرءانية وليست من قواعد التفسير كالتي تعرف من خلال تتبع منهج القرءان في بعض القضايا كمقابلة الوعد بالوعيد وأهل الإيمان بضدهم وهكذا
• ومنها فوائد ولطائف وليست بقواعد ومنها قواعد فقهية مستنبطة من القرءان.

وفي الجملة يمكن أن نقول إن ها الكتاب قد وضعه مؤلفه - رحمه الله - في قواعد التفسير إلا أنه توسع فيما اختاره من القواعد فعد معها كثير من القواعد والفوائد المستنبطة من القرءان التي لا تدخل في قواعد التفسير. .


( أصول التفسير وقواعده) لخالد بن عبد الرحمن العك وهو مطبوع وموضوعه علوم القرءان .


( قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله عز وجل) تأليف عبد الرحمن حبنّكة الميداني وهو كتاب مطبوع يقع في 840 صفحة مع الفهارس وقد ذكر فيه المؤلف أمورا يراعيها القارئ لكتاب الله كي يحصل له التدبر وهذه الأمور عبارة عن فوائد وتوجيهات ووصايا مع الإشارة إلى بعض الحكم لمتعلقة بنصوص التنزيل وقد كتب هذا المؤلَّف بأسلوب إنشائي مع استطراد في الأمثلة دون توثيق للمادة العلمية لكن يمكن أن يستخلص من هذا الكتاب أشياء قليلة تناسب موضوعنا قواعد التفسير بعد صياغتها صياغة لائقة بالقواعد .


( قواعد وفوائد لفقه كتاب الله تعالى) تأليف عبد الله بن محمد الجوعي وهو كتاب مطبوع يقع في 144 صفحة مع الفهارس وهذا الكتاب يتضمن – كما هو ظاهر من العنوان – لطائف وفوائد مستنبطة من القرءان الكريم إضافة إلى بعض قواعد التفسير .أشار المؤلف في مقدمة كتابه إلى أنه قيدها من كتب متفرقة إلى أن قال : كثير من الفوائد لم أعزها وذلك لأنها مما علق في الذهن مما قرأته أو سمعته من بعض العلماء فيتعذر عزوه .. ا.هـ
وهذا الذي لا يعزوه المؤلف هو الغالب على الكتاب إذ العزو فيه قليل جدا . وإنما ذكرت هذا الكتاب والذي قبله إتماما للموضوع وإلا فإن الفائدة منهما في موضوعنا قليلة لكن الله أعلم .


عاشرا : المناهج المتبعة في التأليف في القواعد عموما

لما كان التأليف في قواعد التفسير ضئيلا أو شبه منعدم أصبح من المتعذر الحديث عن المناهج المتبعة فيه ولذا سيكون الحديث هنا عن مناهج العلماء في التأليف في القواعد عموما لأن هذا المؤلف في هذا الباب " القواعد " فأقول لم يقتصر العلماء الذين ألفوا في القواعد على طريقة واحدة بل تعددت طرائقهم ومناهجهم في التأليف في هذا الفن فمن هذه المناهج ..


الترتيب الهجائي: من المعلوم أن عدد من القواعد تتعلق بأبواب متنوعة فإذا وضع الكتاب على طريقة الأبواب فإن هذا سيؤدي إلى إغفال القاعدة – المرتبطة بأكثر من باب – في موضعها الآخر أو تكرارها فتفاديا لهذا الأمر انتهج بعض المؤلفين في القواعد نهج الترتيب الهجائي . وهذه الطريقة ليست سليمة، لأن لفظ القاعدة ليست بيتًا شعريًّا ولا نصًّا شرعيًّا، فلا نعرف أين وضع القاعدة.


الترتيب الموضوعي: المنظور فيه إلى شمولية القاعدة وإلى الاتفاق والخلاف فيها .
فجعلوا القواعد في الجملة على 3 أقسام:

القسم الأول : قواعد كلية يرجع إليها أغلب المسائل .
القسم الثاني : قواعد كلية يرجع إليها بعض المسائل .
القسم الثالث : قواعد خلافية وغالبا ما تكون مبدوءة بـ هل .
وعلى هذا جرى ابن نُجيم والسيوطي – رحمهما الله – في كتابهما الأشباه والنظائر، وهما في قواعد الفقه، لكن ابن نجيم في قواعد الفقه عند الحنفية، والسيوطي في قواعد الفقه عند السيوطي.


ذكر القواعد دون ترتيب معين: وعلى هذا أكثر الذين دوّنوا في قواعد التفسير يذكرونها هكذا منتثرة، منهم الشيخ السعدي، كذلك السيوطي في الإتقان في قواعد التفسير، وكذلك الزركشي في البرهان في قواعد التفسير.

الترتيب على طريقة التبويب: كالأبواب الفقهية وهذه هي الطريقة المشابهة للمقاصد المدونة في هذا الكتاب وهي الطريقة التي مشى عليها د. خالد السبت في كتابه هذا، فذكر بابًا في أسباب النزول وتحته القواعد المتصلة به، وكذلك أساليب العرب، ونحو ذلك، وهذه أضبطها في الجملة.


الحادي عشر : في أنواع القواعد:
يمكن أن ننوع القواعد بالنظر إلى ناحيتين:

الأولى: شمولية القاعدة للأبواب المتعددة .
الثانية: ما تحظى به القاعدة من وفاق أو خلاف .

فالقواعد بالنظر الأول على نوعين:
أحدهما: قواعد تدخل في أبواب مختلفة تقل أو تكثر لكنها لا تقتصر على باب واحد ومنها ما يتعلق بعامة الأبواب أو كلها. مثل لا ضرر ولا ضرار


الثاني: قواعد تختص بباب واحد وهذه أيضا تتفاوت فمنها ما يضم جزئيات كثيرة جدا ومنها الذي يجمع قدرا قليلا من الجزئيات. مثل: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. هذه تختص بباب واحد هو أسباب النزول.

ثم إن نظرنا إلى القواعد بالنظر الثاني وهو الملحوظ فيه جانب الوفاق والخلاف نجد أنها على قسمين كذلك :

الأول: القواعد التي حصل الوفاق عليها، أو وقع فيها شيء من الخلاف لكنه ضعيف وهي التي يُعبر عنها غالبا بجمل خبرية وبصيغة الجزم كقولنا : التأسيس مقدم على التوكيد، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

الثاني: القواعد التي اشتهر فيها الخلاف وقوي وهي التي يعبر عنها غالبا بصيغ الاستفهام كقولنا : هل الأمر يقتضي التكرار، أو قولنا : هل الزيادة على النص نسخ .

.




 

حواء آل جدة غير متواجد حالياً  

رد مع اقتباس
قديم 21 Mar 2008, 02:58 AM   #3
حواء آل جدة
المشرفة العامة
 
الصورة الرمزية حواء آل جدة
افتراضي


الثاني عشر : طرق العلماء في صياغة القواعد:

يرى شيخنا الكريم أن هذه من باب الزيادة وليست مهمة.

الناظر في الكتب المدونة في القواعد يجد – فيما يتعلق بالصياغة – أمرين :
الأول : أن بعض المؤلفين يذكر القاعدة بعبارة مسهبة مطولة ولا يراعي في الصياغة وزن الألفاظ وتقليلها قدر الإمكان ، مثل ابن جرير – رحمه الله – لأنه في الغالب يستخدمها في الترجيح بين الأقوال.

كما نجد آخرين يعنون بصياغة القاعدة صياغة مختصرة متينة ما أمكن وهذا هو الأصل، وهذا في المتأخرين الذين اعتنوا بها واهتموا لتكون سهلة في الترداد.

الثاني : أن بعض أهل العلم يصوغ القواعد في جمل خبرية سواء كانت من المتفق عليه – كما مضى – أم من المختلف فيه .
ويذهب آخرون إلى صياغة القواعد المختلف فيها – لاسيما إذا قوي الخلاف – في جملة استفهامية، وهذا هو الصحيح، لنفيد القارئ أن القاعدة فيها خلاف قويّ.

يقول المؤلف – وفقه الله - وستجد القواعد في الكتاب الذي بين يديك مصوغة بجمل خبرية إلا في حالات نادرة أشرنا إليها في المقدمة.


الثالث عشر : هل تطبيق القواعد على التفسير من قبيل إعمال الرأي ؟
من المعلوم أن الرأي على قسمين :

الأول : رأي صائب محمود وهو الرأي المستضيء بنور الوحي من كتاب الله وسنة رسوله وأقوال سلف الأمة، إضافة إلى الدراية بأصول التفسير واللغة والنحو والتصريف والبيان وأصول الفقه فهذا لا إشكال في قبوله واعتباره .وعليه عامة علماء الأمة.

الثاني : رأي فاسد كرأي المبتدع الذي يلوي أعناق النصوص لتوافق هواه , أو يفسر القرءان بمجرد ما يسوغ في اللغة , دون معرفة بالأحوال التي كانت وقت نزول القرءان ودون التفات إلى عادة الشارع في مخاطباته ومن غير اعتبار بسياق الكلام ... ونحو ذلك من الأمور . فهذا مردود على صاحبه , وقائله متوعد بالعقوبة
وهذا مما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – أن سبب من أخطأ في تفسير القرءان أنه اعتقد أولاً ثم استدلّ.وهذا من أعظم الأخطاء. الصحيح أن ندخل وليس في نفسنا شيء من المسألة التي نريد، ونجمع الآيات، ثم نفهم القرءان من خلال تلك الآيات.
لذلك يقول العلماء قاعدة: استدل ثم اعتقد، وإياك أن تعتقد ثم تستدل.
وهذا مهم حتى في الحياة، كمن ينزل الآيات على مكتشف أو مقترح يكتشفه هو أو غيره فيلوي عنق النص ويفسره بما ليس فيه لإثبات قوله.
والمقصود هنا الإشارة إلى هذين النوعين دون بسط الكلام فيهما , فهذا له موضع آخر .
وبهذا تكون قد عرفت أن إعمال القواعد الصحيحة عند تفسير كلام الله عز وجل منهج صحيح وطريق مستقيم

***

إلى هنا ينتهي ملخص ما دار في المجلس الثاني
من مجالس مدارسة قواعد التفسير
نسأل الله - تعالى - أن يجزي شيخنا خير الجزاء
ويبارك بعلمه وعمره
وأن يعلمنا ما ينفعنا، ويبارك لنا فيما علّمنا
ويجعلنا مباركين حيث كنّا.
وأن يرحم ضعفنا ويرزقنا الإخلاص

وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله




 

حواء آل جدة غير متواجد حالياً  

رد مع اقتباس
قديم 21 Mar 2008, 03:05 AM   #4
حواء آل جدة
المشرفة العامة
 
الصورة الرمزية حواء آل جدة
افتراضي والآن دور الوظيفة يا حُلواتي!


الوظيفة:

مجموعة الصومالصلاةالزكاة يستخرجون ثلاث قواعد من مقدمة كتاب التسهيل لابن جُزي
مجموعة الشهادتين يستخرجون أهم القواعد من كتاب البرهان للزركشي.
مجموعة الحج أهم القواعد التي ذكرها السيوطي في الإتقان.




 

حواء آل جدة غير متواجد حالياً  

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:14 AM.